السيد تقي الطباطبائي القمي

16

ثلاث رسائل ( العدالة ، التوبة ، قاعدة لا ضرر )

وفيه : ان للباحث أن يناقش في الاجماع صغرى وكبرى أما الأول فلوجود المخالف في ما ذكر وأما الثاني فلأن الاجماع المنقول منه لا حجّة فيه والمحصل منه غير حاصل ولو سلم فهو محتمل المدرك لو لم يكن مقطوعا . وثانيا : ان المأمونيّة ليست من الصفات النفسانية فان معنى المأمونية كون الشخص موثوقا به وبعبارة أخرى معناها ان غيره آمن منه ، والكلام في تحقّق الا من هو الكلام في تحقّق الوثوق وأما الصيانة فلا اشكال في اتصاف الجوارح بها ، وقد ورد في الأدعية اللهم حصّن فرجى وعلى فرض نسبتها إلى النفس لا تكون صفة بل من أفعالها ويدل على المدعى ما ورد في المرسل من قوله : من كان من الفقهاء صائنا لنفسه « 1 » وقس عليها العفّة فان كون العفّة صفة نفسانية وفضيلة لها اصطلاح عند علماء الأخلاق ولا يكون معناها لغة ذلك ، والعرف ببابك فإنه يقال : زيد ذو عفة في كلامه ، وفي الدعاء اللّهم حصّن فرجى واعفه ، وفي الرواية : « من عفّ بطنه وفرجه » . وأما الصلاح والمرضى والخير فالأمر فيها أوضح فان قولهم : فلان لا يعمل الّا العمل الصالح ولا يصدر منه ما لا يرتضى ولا يرتكب الّا الخير شاهد صدق على استعمال ما ذكر في الأعمال غير النفساني .

--> ( 1 ) تقدم في صفحة 13